أن أدفعها اليكما (١) قلت : أدفعها على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو بكر ، وبما عملت به فيها ، والا فلا تكلماني ، فقلتما : ادفعها الينا بذلك ، فدفعتهما اليكما بذلك ، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ، والله الذي تقوم بإذنه السموات والأرض لا أقضي بينكما بقضاء غير هذا حتى تقوم الساعة ، فان عجزتما عنها فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها (٢).
وحدثنا أبو زيد ، قال : حدثنا اسحاق بن ادريس ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال ، حدثني يونس ، عن الزهري ، قال : حدثني مالك بن أوس بن الحدثان بنحوه قال : فذكرت ذلك لعروة فقال : صدق مالك بن أوس ، أنا سمعت عائشة تقول : أرسل ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان ، الى أبي بكر يسألن لهن ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما أفاه الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك ، فقلت : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : لا نورث ما تركناه صدقة ، يريد بذلك نفسه ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، فانتهى ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى ما أمرتهن به (٣).
وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن عليه ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : جاء العباس ، وعلي الى
__________________
(١) بناء على قول عمر فانه خالف سيرة النبي (ص) وسنته في دفعه فدك الى علي والعباس مع تصريحه ان رسول الله (ص) قال : لا نورث ما تركناه صدقة. (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) سورة الاحزاب : ٣٦.
(٢) ابن أبي الحديد ١٥ : ٢٢١. وفاء الوفا : ١٥٨.
(٣) ابن أبي الحديد ١٦ : ٢٢٣. وقال بعد ذكره الحديث ، قلت : هذا مشكل ، لأن الحديث الأول يتضمن أن عمر أقسم جماعة فيهم عثمان فقال : نشدتكم الله ، ألستم تعلمون أن رسول الله (ص) قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، يعني نفسه فقا لوا : نعم ومن جملتهم عثمان ، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لأزواج النبي (ص) يسأله أن يعطهن الميراث.
وها هنا اشكال آخر ، وهو أن عمر ناشد عليا والعباس ، هل تعلمان ذلك ، فقالا : نعم ، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر.
