فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فصرم (١) عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر ، ووجه رجلا يقال له بشران بن أبي امية الثقفي الى المدينة فصرمه ، ثم عاد الى البصرة ففلج (٢).
أخبرنا أبو زيد عر بن شبة ، قال : حدثنا سويد بن سعيد ، والحسن بن عثمان ، قالا : حدثنا الوليد بن محمد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن فاطمة عليها السلام ، أرسلت الى أبي بكر تسأله عن ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، واني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأعلمن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئا ، فوجدت من ذلك على أبي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي عليه السلام ليلا ولم ويؤذن بها أبا بكر (٣).
وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا عمر بن عاصم ، وموسى بن اسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الكلبي. عن أبي صالح ، عن أم هاني ، أن فاطمة قالت لأبي بكر : من يرثك إذا مت؟ قال : ولدي وأهلي ، قال : فما لك ترث رسول الله صلى الله عليه وآله دوننا؟ قال : يا ابنة رسول الله ، ما ورث أبوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة ، قالت : بلى سهم الله الذي جعله لنا ، وصار فيئنا الذي بيدك ، فقال لها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنما هي طعمه اطعمناها الله ، فإذا مت كانت بين المسلمين (٤).
__________________
(١) صرم النخل : جذه وقطعه.
(٢) ابن أبي الحديد ١٦ : ٢١٧. فدك ٥٨.
(٣) ابن أبي الحديد ١٦ : ٢١٧. كشف الغمة ١ : ٣٧٤.
(٤) ابن أبي الحديد ١٦ : ٢١٧. فتوح البلدان : ٣٨. فدك : ٣٤. كنز العمال ٣ : ١٣. كشف الغمة ١ : ٤٧٧.
