إذا علمت ذلك فهنا فروع مناسبة للمسألة وإن لم تكن لازمة لها :
منها : إذا خطب إمام الجمعة بأقل العدد الّذي تنعقد به الجمعة وأحرم بهم ، ثم لحقهم عدد آخر يتم به ، وأحرموا مع الإمام ، ثم انفض السامعون جميعهم ، وبقي العدد اللاحق ، وهم الذين لم يسمعوا الخطبة ، صحّت الجمعة بهم تبعا للسامعين المنفضين ، وإن لم تنعقد بهم لو لا التبعية. فلو لحق بالعدد الثاني ثالث يتم به ، وانفض الثاني أيضا ، فالأظهر الصحة أيضا ، تبعا للثاني الّذي هو تابع للأول.
ومنها : إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به ـ كالمرأة ـ لم يصح إحرامه إلا بعد إحرام العدد الّذي تنعقد به ، لأنه تبع له ، كما في أهل ( الكمال ) (١) مع الإمام. كذا ذكره بعضهم (٢) وفيه نظر ، والأجود الجواز.
ومنها : إذا تباعد المأموم عن إمامه أكثر من القدر المغتفر ، وكان بينهما شخص يحصل به الاتصال ، صحّ بشرط أن يحرم قبله ، لأنه تبع له ، كما أنّ الواسطة تابع لإمامه.
ولو انتهت صلاة الواسطة قبل البعيد ، وجب على البعيد الانفراد قبل انتهاء صلاته ، أو الانتقال إلى موضع تصح معه القدوة إن أمكن ، وإلا فسدت صلاته ، لزوال الواسطة المصححة.
وجوّز بعض الأصحاب [ أن ] يحرم البعيد قبل القريب ، ووافق على الحكم الثاني (٣). وهو ضعيف ، لأن الحكم فيه أقوى من السابق ، من حيث إنه مؤتم بالفعل ، وقد انعقدت صلاته على الصحة ، والاستدامة أقوى من الابتداء ، بخلاف الأول ؛ فلو عكس الحكم أمكن.
__________________
(١) في « د » : الكتاب.
(٢) مغني اللبيب ٢ : ١٩٦.
(٣) البيان : ٢٣٥.
