لا بد أن يتكرر قبل الوصول إليها ، كما تقول : ضربته إلى أن مات ، ولا يجوز قتلته كذلك ، وغسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرافق. قال : والصواب تعلّق « إلى » بـ « أسقطوا » محذوفا ، لأن اليد شاملة لرءوس الأنامل والمناكب وما بينهما ، ويستفاد من ذلك دخول المرافق على ذلك القول ، لأن الإسقاط ليس من رءوس الأنامل إجماعا ، بل من المناكب ، وقد انتهى إلى المرافق ، وإذا لم تدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله (١).
ويمكن التخلّص من إشكال عوده إلى الغسل بجعل الغاية للمغسول ، وهو الأقوى ، حيث إنها تطلق على الأكف خاصة ، كأيدي التيمم ، وعلى ما زاد ، فقبل غسله التعدد بذلك.
ومنها : ما لو جعل أجل السلم ونحوه من الأثمان والأعواض ، كمال الإجارة ـ إلى يوم كذا ، أو شهر كذا ، فإنه يحل بأول جزء منه ، إما بناء على خروج الغاية مطلقا ، أو حيث تنفصل بمحسوس ، أو لدلالة العرف على خروجها هنا.
لكن يشكل الأول بما لو جعل الأجل إلى شهر مثلا ، فإنه لا يتم إلا بآخره قطعا ، مع كونه هو الغاية. نعم يتجه الفرق بدلالة العرف فيهما ، كما دل على خروج بعض الغايات ، ودخول بعض.
وينضم إلى العرف في الثاني قرينة أخرى ، وهي أنه لو لا دخول الغاية فيه لخلا المؤجّل أو المسلم عن الأجل وقد صرّحا به.
وأما ما فرّق بعضهم (٢) به بين الأمرين ، بأن المعنيّ في المبهم مسمّى المدة ، وهو لا يصدق إلا بالمجموع ، والمعنيّ في المعين مسمى المعيّن ، وهو يصدق بأول جزء منه ، ضرورة صدق الشهر ـ كصفر مثلا ـ بأول جزء منه ، ففيه
__________________
(١) هذا منقول عن المبسوط كما في فواتح الرحموت١ : ٢٤٤.
(٢) كالعلامة في قواعد الأحكام ١ : ١٣٧.
