وللظرفية ، بمعنى « في » كقوله تعالى ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ ) ( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) ( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ ) (١) أي وفي الليل.
إذا علمت ذلك فمن فروعه :
الاكتفاء في مسح الرّأس في الوضوء ببعضه ، كما اختاره أصحابنا ، حملا للباء على التبعيض ، إما للنص عليه عندنا ، كما ورد مصرحا في خبر زرارة (٢). أو لدخولها على المسح المتعدي بنفسه ، أو مطلقا على مذهب جماعة. أو لاشتراكها بين معان منها التبعيض ، فيجوز الاقتصار على مسح البعض ، لأصالة عدم وجوب الزائد.
وقيل : إنّ الباء هنا للإلصاق (٣) ، وهو لا ينافي التبعيض ، مضافا إلى الأصل ، مع أنه لا منافاة بين الإلصاق والتبعيض ، كما لا منافاة بينه وبين غيره من المعاني كما سبق.
ومنها : إذا قال : إن عصيت بسفرك فأنت عليّ كظهر أمي ، أو قال لعبده : ضربتك كذا ، فينظر إن أراد أحد الأمرين الأخيرين ، ترتب الحكم عليه ، وإن تعذر معرفة إرادته أو أطلق ، فالمتجه أنّ الحكم لا يترتب على أحدهما فقط ، لجواز إرادة الآخر ، أو لأنه أعم منه ، فلا يحمل عليه بغير قرينة ، ولأصالة البراءة.
ومن هنا يعلم أنّ قول الأصحاب : إن العاصي في سفره يترخص ، دون العاصي بسفره ، إنما يستقيم على أن يريدوا بالباء السببية ، لا الظرفية ، فما احترزوا عنه وفرّوا منه لم يتم معهم مطلقا.
__________________
(١) آل عمران : ١٢٣ ، القمر : ٣٤ ، الصافات : ١٣٧ ، ١٣٨ بالترتيب.
(٢) الكافي ٣ : ٣٠ حديث ٤ ، ١ ، الفقيه ١ : ٥٦ حديث ٢١٢ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٩٠ أبواب الوضوء باب ٢٣ حديث ١.
(٣) مغني اللبيب ١ : ١٤٣.
