ويتفرع على ذلك أمور :
منها : الاستعانة في الطهارة ، فإن مقتضاه على الغالب طلب الإعانة عليها ، فلا تكره الإعانة مطلقا ، كما إذا وقعت من غير طلب.
وتجيء على فرض وقوعها بمعنى الفعل الكراهة ؛ وهذا هنا هو الحق ، لأن الاستعانة ليست لفظ النصوص ، وإنما وردت بكراهة الاشتراك في العبادة ، مع أنّ المعين في بعضها كان مبتدئا بها ، فنهاه الإمام عنها معللا بالآية. وحينئذ فحمل كلام الفقهاء على أصل الإعانة أولى.
ويتفرع على ذلك أيضا : كراهة الفعل من كل من المعين والمتطهّر ، لأن النهي تعلق بإيقاع الفعل كيف كان ، وعلى الأول يحتمل عدم الكراهة في حق المعين ، لجعلهم المكروه هو الاستعانة لا الإعانة ؛ والأقوى الكراهة في حقه أيضا ، لأنه معين عليها ، كما تحرم الإعانة على المحرّم ، وإن لم يكن محرّما في الأصل على المعين ، كما لو باع بعد النداء من لا يخاطب بالجمعة للمخاطب بها ، لدخوله في عموم ( وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) (١).
ويمكن الفرق بأنّ هذا قد تناوله النهي الدال على التحريم ، وأما فاعل المكروه فلم يدخل في نهي الآية ، فيبقى على أصالة الإباحة.
ومنها : إذا حلف لا يستخدم فلانا ، فخدمه ، والحالف لم يطلب ذلك منه ، فإنه لا يحنث ، لأن مدلوله الأغلبي لم يوجد ، ويجيء على المثال النادر الحنث.
ولو طلب منه الخدمة ، فخدمه ، حنث. وإن لم يخدمه ، فمقتضى القاعدة الحنث أيضا ، لتحقق الطلب.
أما الإشارة من القادر على اللفظ ، فلا أثر لها ، لأن اسم الطلب لا يصدق
__________________
(١) المائدة : ٢.
