يقتضيه ، وإن كانت اصطلاحية فلا مشاحة في الاصطلاح. والتفريع عندنا لا يختلف ، وإنما يختلف عندهم.
نعم فرّع بعض العامة الموافق لنا على القاعدة ما إذا قال : الطلاق لازم لي أو واجب عليّ ، فتطلق زوجته ؛ بخلاف ما إذا قال : فرض عليّ ، محتجاً بدلالة العرف (١).
والحق أنّ الجميع كناية ، فإن أوقعناه بها ثبت فيهما ، وإلا انتفى فيهما (٢) ، وتفرقة العرف ممنوعة.
ووافق الحنفية في الأخيرين الآخرين (٣) في أربعة مواضع : الحج ، والعارية ، والكتابة ، والخلع.
وفرض الحج بأنه يبطل بالرّدة ويفسد بالجماع على بعض الوجوه.
وحكم الباطل أنه لا يجب المضيّ فيه. بخلاف الفاسد.
وصوّر الباطل في الكتابة والخلع بما كان على عوض غير مقصود كالدم ؛ أو رجع إلى خلل في العاقد كالصغر. والفاسد خلافه. وحكم الباطل أن لا يترتب عليه مال ، والفاسد يترتب عليه العتق والطلاق ، ويرجع الزوج والسيد بالقيمة.
وفرض الإعارة الفاسدة بإعارة (٤) الدراهم والدنانير ، فمنهم من جعلها فاسدة ، فتكون مضمونة ، ومنهم من جعلها باطلة ، فلا تكون مضمونة ، بناء
__________________
(١) التمهيد للأسنوي : ٥٨.
(٢) أي : إن قلنا بكفاية الكناية في وقوع الطلاق وعدم لزوم التصريح فيثبت الطلاق بهما معاً ، وإلا لا يثبت.
(٣) المراد بالأخيرين : هما البطلان والفساد ، والمراد بالآخرين : هم غير الحنفية. والمعنى : أنّ الحنفية وافقوا غير الحنفية في تباين البطلان والفساد في موارد.
(٤) في « ح » : باعتبار.
