ومنها : إذا قال : بع هذا العبد مع هذه الجارية ، فإن علم إرادته اجتماعهما في صفقة واحدة ، أو في أصل البيع ، بمعنى أنّ العبد يباع كما أن الجارية كذلك ، اتّبع (١).
وإن اشتبه الحال ففي حمله على أيّهما وجهان : من أنّ عادة الناس ضمّ الرديء إلى الجيد وبيعهما بيعة واحدة ، وكون ذلك هنا هو الظاهر ؛ ومن احتمال الأمرين ، فلا يتعين الأول ، لأن الثاني أعم منه. والأجود الأول ، لأنه المتيقن.
ومنها : إذا قال لامرأته زنيت مع فلان ، فإنه يكون قذفا صريحا في حقها ؛ وفي كونه قذفا له ، وجهان : من جواز الشبهة في حقه ونحوها مع تحقق زناها ، وأصالة عدمها وظهور القذف من اللفظ ، وهو الأقوى.
ومنها : إذا قال : له عليّ درهم مع درهم ، فإنه يلزمه واحد ، وإن كانت المعيّة تقتضي مصاحبة الآخر ، لأنه قد يريد مع درهم لي ونحوه ، فيتطرق الاحتمال.
ومنها : إذا قال : بعتك هذه الدّابّة مع حملها ، فإنه كقوله : بعتكها وحملها ، فإن كان تابعا صحّ ، وإن كان مقصودا بالذات كالأم بطل. أما لو قال : بحملها ، فإنه يحتمل كونه كذلك ، بحمله على المصاحبة ؛ والفرق لاحتمال جعله وصفا لها لأنها للحال ، والتقدير متلبسة بحملها ، والحال كالصفة فلا يقدح في الصحة.
قاعدة « ١٢٥ »
إذا قطعت « مع » عن الإضافة فإنها تنوّن ، وحينئذ فتساوى جميعا في المعنى ، قاله ابن مالك في التسهيل (٢). قال في الارتشاف : ومعناه أنها لا تدل على الاتحاد في الوقت ، بل معناها التأكيد خاصة ، كقولك : كلاهما وكلتاهما
__________________
(١) في « م » : تباع.
(٢) التسهيل : ٩٨.
