الأعمال الكبار كنية الجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة ، كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية ، لما في تلك النية من تحمّل النّفس المشقة الشديدة ، والتعرّض للهم الّذي لا يحصل بتلك الأفعال الخفيفة. ولا يخفى أنه خلاف الظاهر.
والتجأ بعضهم (١) إلى أنّ « خيرا » في الخبر ليست بمعنى أفعل التفضيل ، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ومعنى الخبر على ذلك : أنّ نية المؤمن من جملة الخير من أعماله ، حتى لا يقدّر مقدّر أنّ النية لا يدخلها الخير والشر ، كما يدخل ذلك في الأعمال. أو أنّ أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح ، كما في قوله تعالى ( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) (٢) وهذا أيضا تكلّف.
ومنهم (٣) من أجراه على ظاهره ، وجعل المفضّل عليه هو العمل بغير نية. وفيه : أنّ العمل حينئذ لا خير فيه مع اقتضاء أفعل التفضيل المشاركة في أصل المصدر.
أو أن تفضيلها عليه بسبب دوامها ، بخلاف العمل ، فإنه ينقطع أحيانا ، فإذا نسبت الدائمة إلى المنقطع كانت خيرا منه. وفيه : أن النية تنقطع أيضا كثيرا ، فإن نية الصلاة مثلا التي هي أفضل الأعمال لا تتفق إلا في لحظات معدودة بخلاف العمل.
أو لأن النية لا يدخلها الرياء ولا العجب ، بخلاف العمل ، وفيه : أن المراد من الأمرين (٤) الخالي عنهما ، وإلا لم يقع تفضيل.
أو أنّ خلود المؤمن في الجنة والكافر في النار إنما هو على نيته أنه لو عاش
__________________
(١) رسائل السيّد المرتضى٣ : ٢٣٧.
(٢) الإسراء : ٧٢.
(٣) رسائل السيد المرتضى١ : ١٢٠.
(٤) أي : النية والعمل.
