والندب ، والتحريم ، والكراهة ، والإباحة.
ووجه الحصر فيها : أنّ الحكم إن اقتضى الفعل اقتضاء مانعا من النقيض فهو الأول ، أو غير مانع منه فهو الثاني ؛ وإن اقتضى الترك اقتضاء مانعا من الفعل فهو الثالث ؛ أو لا معه فهو الرابع ؛ وإن لم يقتض شيئا منها بل تساوى الأمران فهو الخامس.
ويرد على هذا التقسيم أمور :
أحدها : مكروه العبادة ، كالصلاة في الأماكن والأوقات المكروهة ، فإنّ الفعل راجح ، بل مانع من النقيض مع وصفه بالكراهة المقتضية لرجحان الترك ، ومن ثم قالوا : إنّ المراد بمكروه العبادة ناقص الثواب خاصة ، وهو اصطلاح مغاير لقاعدة الأصوليين ؛ وموجب لانقسام المكروه إلى معنيين : عام وخاص.
وثانيها : مستحبها ، مع كونه واجبا ، وذلك في الواجب المخيّر ، حيث يكون بعض أفراده أفضل من بعض ، فإنه يوصف بالاستحباب ، مع عدم جواز تركه لا إلى بدل.
وثالثها : أنهم حصروا الأقسام في الفعل ، مع أنّ الفقهاء قد استعملوه فيه وفي الترك ، كقولهم : يكره ترك الرداء للإمام ، ويكره ترك التحنّك ، وغيرهما ، وهو كثير. وكذا يقولون : يستحب ترك كذا ، إذا كان فعله مكروها ، وهو خارج عن الأقسام.
وزاد بعض متأخري الأصوليين أمرا سادسا ، سمّاه « خلاف الأولى » هربا من الأول (١). وهو حسن.
وحينئذ تنافي اتصاف الفرد المرجوح من العبادة بأصل الرجحان ، فإن مرجوحيته بالإضافة إلى غيره من أفرادها الّذي هو أولى منه وإن اشتركا في
__________________
(١) أي : الإشكال الأول.
