هذا كله إذا لم يستعمل استعمال المصدر كقولك : سمعت كلام زيد ، وقوله تعالى ( حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ) (١) ونحو ذلك ، فإن استعمل استعماله كقولك : كلمت زيدا كلاما ، أو (٢) تكلّم كلاما ، فاختلفوا فيه ، فقيل : إنه مصدر ، لأنهم أعملوه فقالوا : كلامي زيدا حسن (٣) ، وقيل : إنه اسم مصدر (٤) ونقله ابن الخشاب عن المحققين (٥).
ومما يدل على أنه اسم مصدر أنّ الفعل الماضي المستعمل من هذه المادة أربعة :
أحدها : « كلّم » ومصدره التكليم ، كقوله تعالى ( وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً ) (٦).
الثاني : « تكلّم » ومصدره التكلّم بضم اللام ، ومنه قوله :
ونشتم بالأفعال لا بالتكلّم.
الثالث : « كالم » ومصدره المكالمة.
والرابع : « تكالم » ومصدره تكالما بضم اللام.
فظهر من ذلك أنّ الكلام ليس مصدرا ، بل اسم مصدر.
والفرق بينهما : أنّ المصدر مدلوله الحدث ، واسم المصدر مدلوله لفظ ، وذلك اللفظ يدل على الحدث. ومثله الفعل مع اسمه كصه.
هذا ما يتعلق بالكلام من جهة اللغة.
__________________
(١) التوبة : ٦.
(٢) في « د » : إذا ، بدل أو.
(٣) الخصائص ١ : ٢٥.
(٤) شذور الذهب لابن هشام : ٤١٢ ، شرح المفصل ١ : ٢١.
(٥) المرتجل : ٢٩.
(٦) النساء : ١٦٤.
