ومنها : لو أقرّ لحمل ، فولد لأقصى الحمل فما دون إلى ستة أشهر ، وكانت المرأة خالية من زوج أو مولى ، فإن الظاهر وجوده حال الإقرار ، والأصل يقتضي عدمه.
وقد اختلف الأصحاب وغيرهم في تقديم أيّهما على الآخر ، والمشهور تقديم الظاهر. ومثله ما لو أوصى له بشيء.
ومنها : لو اختلف المتعاقدان ببيع وغيره في بعض شرائط صحته ، كما لو ادعى البائع أنه كان صبيا أو غير مأذون له أو غير ذلك ، وأنكر المشتري ، فالقول قوله على الأقوى ، وإن كان الأصل عدم اجتماع الشرائط ، عملا بظاهر حال المسلم من إيقاعه العقد على وجه الصحة. وكذا القول في الإيقاعات. ويمكن ردّه إلى تعارض الأصلين ، وقد تقدم.
ومنها : اختلاف الزوجين في أصل المهر ، ولا بيّنة ، فإنّ الأصل يقتضي براءة ذمته مما زاد عما يعترف به ، والظاهر يشهد لها بمهر المثل. وفي ترجيح أيّهما خلاف ، فالمشهور تقديم قول الزوج.
والأقوى عندي التفصيل ، فإن كان النزاع قبل الدخول فالقول قوله ، لأصالة عدم التسمية وبراءة ذمته ، وإن كان بعده يعارض ما ذكر مع أصالة ثبوت عوض للبضع المحترم ، وأنّ عدم التسمية يوجب مهر المثل مع الدخول ، والأصل عدم سقوطه ، والظاهر يشهد به أيضا ، فيرجح قولها في مهر المثل بيمينها.
ويمكن ردّ هذه المسألة إلى تعارض الأصلين مع شهادة الظاهر لأحدهما.
هذا كله إذا لم يمكن تعلّق المهر بذمة غير الزوج ، فلو أمكن فقيل : القول قوله في نفيه مطلقا ، إذ لا معارض لأصالة براءة ذمته ؛ وذلك بأن يكون صغيرا قد زوّجه أبوه ، أو عبدا زوّجه مولاه ، على خلاف هنا أيضا ناشئ من تعارض
