المقصد السادس في التعادل والتراجيح
مقدمة :
الأمارتان ـ أي الدليلان الظنيان ـ يجوز تعارضهما في نفس المجتهد بالاتفاق ، وأما تعادلهما في نفس الأمر فمنعه جماعة ، لعدم فائدتهما (١) ، وذهب الجمهور إلى الجواز (٢).
وعلى هذا فقيل : يتخيّر المجتهد بينهما (٣) وقيل : يتساقطان ويرجع إلى البراءة الأصلية (٤).
وإذا قلنا بالتخيير لو وقع ذلك للقاضي فحكم بإحداهما مرة ، فهل يجوز له الحكم بالأخرى مرة أخرى؟ وجهان.
وفصّل الرازي في الأمارتين طريقة ثالثة فقال : إن كانتا على حكمين متنافيين لفعل واحد كإباحة وحرمة ، فهو جائز عقلا ممتنع شرعا ، وإن كانتا على
__________________
(١) نقله عن أبي الحسن في المعتمد ٢ : ٣٠٦ ، وعنه وعن أحمد بن حنبل في الإحكام ٤ : ٢٠٣.
(٢) كما في المحصول ٢ : ٤٣٤ ، واختاره ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٠ ، والآمدي في الأحكام ٤ : ٢٠٣.
(٣) فواتح الرحموت٢ : ١٨٩ ، منهاج الوصول ( الإبهاج ٣ : ١٣٢ ، نهاية السؤل ٤ : ٤٣٧ ).
(٤) حكاه في التمهيد : ٥٠٥ ، ونهاية السؤل ٤ : ٤٣٧.
