المقصد الثالث في الإجماع
وهو اتفاق المجتهدين من أمة النبي صلىاللهعليهوآله على حكم ، وهو حجة عند العلماء إلا من شذ.
واختلفوا في مدرك حجيته ، فالجمهور على أنه للآية (١) والرواية (٢) ، والخاصة على أنه دخول المعصوم فيهم.
وتظهر الفائدة فيما لو خالف غيره من المجتهدين ، فإنه لا يقدح في حجية ما وافق هو عليه عند الخاصة ، لأن العبرة بقوله ؛ لكن يصدق معه أن الإجماع حجة وإن لم يكن من حيث هو إجماع.
ومن هنا نسب بعضهم إلينا القول بأن الإجماع ليس بحجة (٣)
__________________
(١) وهي قوله تعالى : ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) النساء : ١١٥ ، وقوله تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ ). البقرة : ١٤٣.
(٢) الروايات التي تمسكوا بها كثيرة منها « أمتي لا تجتمع على خطأ » ، و « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن » و « لا تجتمع أمتي على ضلالة » ، و « يد الله مع الجماعة » ، و « سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على الضلالة فأعطيتها » ، وغيرها.
(٣) منهم الرازي في المحصول ٢ : ٨ ، وصاحبا مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت٢ : ٢١٣ ، المطبوع مع المستصفى للغزالي.
