لطالب التفقه في تحصيل ملكة استنباط الأحكام من الموارد ورد الفروع إلى أصولها ، المفيد للملكة القدسية التي هي العمدة في الاجتهاد ، مراعيا في ذلك سبيل الاختصار بحسب الإمكان ، مناسبة لطباع أهل الزمان. وسمّيته « تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية ».
واعلم أنّ الغرض الذاتي من هذين العلمين للفقيه إنما هو بناء أدلة الفقه عليهما ، لا تفريع نفس المطالب. ونحن لم نسلك في هذا الكتاب هذا السبيل لإفضائه إلى الإطناب والتطويل ، لأن كل مسألة دوّنها الفقهاء وكل حديث ورد في أبواب الفقه يمكن ردّه إلى بعض هذه الأصول ، فيطول ذيل الكلام في ذلك ، ولكنا سلكنا في تفريع المسائل على الأصول المذكورة مسلكا آخر ، وفرّعنا المسائل الفقهية على نفس القاعدة ، من غير مراعاة الدليل المذكور إلا ما شذّ. والله تعالى أسأل أن يعصمني من الخلل في الإيراد ، ويوفّقني على منهج السداد ، إنه أكرم من أفاد ، وأعظم من سئل فجاد.
