الباب الثامن في الأخبار
مقدمة :
المركّب التام ـ وهو المفيد فائدة يحسن السكوت عليها ـ إن احتمل التصديق والتكذيب فهو : الخبر ، والقضية ، والقول الجازم.
وإن لم يحتملهما ، فهو الإنشاء ، وهو جنس للأمر ، والنهي ، والقسم ، والتمنّي ، والترجي ، والعرض ، والدعاء ، والنداء. وقد ظهر الفرق بينه وبين الخبر من التقسيم.
ويفرّق بينهما أيضا : بأن الإنشاء يوجد مدلوله في نفس الأمر ، والخبر تقرير لا إيجاد ؛ وأنّ الإنشاء سبب لمدلوله ، والخبر ليس كذلك. ويلزمه أن يتبعه مدلوله ، بخلاف الخبر ، فإنه تابع لمدلوله ، بمعنى أنه تابع لتقرره في زمانه ، ماضيا كان أم حاضرا أم مستقبلا ؛ لا أنه تابع لمخبره في وجوده ، وإلا لم يصدق إلا في الماضي ، فإن الحاضر مقارن ، فهو مساو في الوجود ، والمستقبل وجوده بعد الخبر ، فكان متبوعا لا تابعا.
ثم الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي ، والإنشاء قد يكون منقولا عن وضعه كما في صيغ العقود والإيقاعات ، فإن الصحيح أنها منقولة عن الخبر إلى الإنشاء ، لئلا يلزم الكذب ، أو توقف كل صيغة على أخرى فيتسلسل.
