«نجدية» أي على أنها خيول أصلية من وسط شبه جزيرة العرب وهذا أمر لا يطابق الحقيقة کما ذکرنا أعلاه، وينبغي أن ينسب کلياً إلى مهارة و وقاحة تجار الخيول الذين استطاعوا أن يرفعوا ثمن الخيل بهذا الشکل. وبالمناسبة يمکن أن يصبح العراق الجنوبي بمراعية الخصبة واحتياطيه الذي لا ينضب من مياه الأنهار، وطناً لأحسن الخيول العربية نظراً للصعوبة الفائقة التي تعترض تربية الخيول في صحارى شبه جزيرة العرب حيث لا تجد الخيل العشب إلا في أشهر الشتاء والربيع أما في فصول السنة الأخرى فيتحتم على البدو أن يطعمونها التمر أو حليب الابل.
لقد بدأ تصدير الخيل من العراق الجنوبي
إلى الهند منذ نهاية القرن الثامن عشر عندما کان (Manesty) مقيماً لشرکة الهند الشرقية في البصرة. فقد کان هذا المقيم أول من أنتبه إلى أن من الملائم إصلاح الخيالة الهندية بواسطة الخيول العربية وحاول أن ينظم هذه القضية جدياً. ويمکن القول بأن تصدير الخيول العراقية لم يتوقف منذ ذلک الوقت حتى الآن، حيث يبلغ متوسط ما ينقل إلى الهند سنوياً ما بين ٢٥٠٠ و ٣٥٠٠ رأس يتراوح ثمنها بين ٤٠٠ و ١٠٠٠ روبل للرأس الواحد أو أکثر تبعاً لجودتها. وقد عمدت الحکومة العثمانية إلى منع تصدير الخيول إلى الخارج أکثر من مرة ولمدة قد تطول أو تقصر وهدفها من ذلک المحافظة على سلالات الخيل العربية الأصلية، لکن هذا المنع لم يحقق الغرض منه لأن تجار الخيول کانوا يعمدون طيلة فترة المنع إلى تهريبها. ولتحقيق ذلک کانوا ينقلون جميع الخيول التي يشترونها من بني لام ومن القبائل البدوية المتنقلة على ضفاف نهر دجلة إلى ميناء المحمرة، أما تلک التي يشترونها من المنتفقين ومن قبائل الزبير المتآخمة للفرات فينقلونها إلى الکويت، ومن هناک يرسلونها إلى الهند على سفن انجليزية بعد أن يدفعوا ضريبة بسيطة للشيخ
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

