والتي انتقلت إليه منذ عدة مثاث من السنين خضعت في نهاية الأمر لتأثير الطبيعة المحيطة المهدئ فأخذت تنتقل بالتدريج إلى الحياة الحضرية.
ولکن هذا التطور لم ينته بعد ولم يشمل حتى الآن إلّا جزءاً صغيراً نسبياً من قبائل العراق العربي، الأمر الذي يحتم انقسام کل منها إلى أربع مراحل انتقالية هي کالآتي:
١ ـ البدو: أي الرحل الذين لا يختلفون إلا قليلاً عن أخوانهم في أواسط شبه جزيرة العرب ويشتغلون بتربية الجمال والخيول.
٢ ـ الشاوية: أي المشتتون الذين انصرفوا إلى تربية الماشية ينتقلون منها باستمرار من مکان إلى آخر ولکنهم يقتصرون في تنقلهم على منطقة صغيرة متأخمة للنهر،
٣ ـ الفلاحون: أي الزراع المستقرين في قطع من الأرض يزرعونها والذين يؤلفون المرحلة الانتقالية الأخيرة بين البدوي والعربي ساکن المدينة.
وتبعاً لتحول العربي المتنقل تدريجياً إلى حضري يتغير نوع المسکن نفسه. فإذا ما کان البدو والشاوية يکتفون بخيام الرحل العادية المصنوعة من شعر الماعز فإنّ «المعدان» انتقلوا لأنهم أقل حرکة إلى أکواخ القصب. أما عن الفلاحين فإن بيوتهم هي عبارة عن «صرائف» وهي أبنية خفيفة من سعف النخيل والقصب والحصران يحل محلها عند المزارعين الأکثر يساراً بيوت من الطين نظراً لأن «الصريفة» قابلة للإشتعال بسرعة.
ينقسم العرب القاطنون في سناجق البصرة
والمنتفق والعمارة، إذا ترکنا القبائل الصغيرة، إلى اتحادين کبيرين هما المنتفق وبنو لام. وهذا القبائل بأجمعها ليست في أصلها من العراق الجنوبي، إنما هي تنحدر من أواسط شبه جزيرة العرب طوحت بها موجة الهجرة منذ مئات السنين إلى
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

