طالبين حکمه وتترکز في يديه جميع خيوط سياسة القبيلة، وبفضل ذلک تکون خيمته مفتوحة للجميع حيث تلعب دور النادي السياسي. أما المطلب الرئيسي الذي يراد من کل شيخ فهو أن يکون مضيافاً جداً ويکون ذلک هو المقياس لسمعته وکلما کان الشيخ قوياً وشهيراً کلما کان يصرف أکثر على إطعام أفراد قبيلته وکلما کان يعيش بشکل أکثر انفتاحاً.
ويذکر الرحالة الروسي البارون نولده (١) الذي سبق ذکره، بأن ما يقرب من ٢٠٠٠ شخص کانوا يأکلون يومياً عند أمير نجد محمد بن رشيد، أما الضابط الأنجليزي (Wellsted) (٢) فيذکر بأن عدد الذين يستضافون يومياً في خيمة أحد شيوخ المنتفک وهو عجيل يصل إلى ٣٠٠ شخص.
وينبغي على الشيخ، إلى جانب الضيافة المعتادة أن يظهر کرمه باستمرار وذلک بمساعدة الفقراء أو بإهداء أصدقائه وأنصاره فرساً أو بعيراً أو مواد غذائية. وطبيعي أن مثل هذه الحياة الواسعة تتطلب أموالاً غير قليلة غير أن شيوخ القبائل الکبيرة والقوية مثل عنزة وشمر لا تعوزهم هذه النقود، أما صغار الشيوخ فلا يسمح لنفسه منهم بمثل هذا البذخ إلا أولئک الذين يتسلمون رواتب من السلطات الترکية (٣). أو الذين تمولهم حکومة بريطانيا العظمى. وتتألف إيرادات الشيخ بالإضافة إلى ذلک، من الجزية التي تفرض على القبائل الخاضعة ومن الاتاوات التي تدفعها القوافل والحجاج والرحالة في مقابل المرور في أراضيه بسلام وأخيراً من غنائم
______________________
(١) Eduard Nolde. Op. cit. S. ٣٦.
(٢) J. R. Wellsted. Op. cit. Vol. ١. p. ١٩٨.
(٣) J. L. Burekhardt: op. cit. Vol. ١. pp. ١١٩. ٢٨٥.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

