تبقى معهم کمربية.
وإلى جانب سهولة الطلاق بالنسبة للرجل يبقى العرف البدوي للمرأة أيضاً الحق في ترک الرجل والعودة إلى أهلها ولکنها لا تستطيع أن تتزوج ثانية إلّا بعد أن يتفوه زوجها الأول بصيغة الطلاق. ولهذا فإن البدويات اللواتي يرغبن في تغيير أزواجهن يسعين إلى أن يحولن حياتهم إلى جحيم حقيقي وذلک لکي تفلت من شفاههم في لحظة غضب عبارة «أنت طالق» التي يردنها. ويحدث أحياناً أن يرغب الأزواج الذين فسخوا زواجهم بسبب انفعال طارئ في الارتباط مجدداً بهن، لکن ذلک لا يمکن أن يکون إلّا بعد أن يعقد الزوج مع امرأة أخرى ولو ليوم واحد (١).
والزنا عند البدو ظاهرة موجودة ولکنها نادرة للغاية وذلک بسبب عدم وجود أية صعوبات أمام الطلاق وبسبب طبيعة حياتهم المکشوفة. ولا يؤخذ بثأر شخص قتله زوج اهانه القتيل کذلک لا يؤخذ بثأر الشخص الذي يغوي فتاة إذا قتل في يوم إرتکابه للجريمة.
لم يبق إلّا نضيف إلى کل ما قلناه أعلاء عن الطلاق بأنه ليس من النادر، على ما يقوله بورخات (٢)، أن تصادف في الصحراء أعراباً بلغوا الخمسين من عمرهم واستطاعوا خلال حياتهم أن يتزوجوا ما لا يقل عن خمسين زوجة. وطالما أنه يکون للبدوي أطفال من کثير من زوجاته المطلقات فلنا أي نتصور أي علاقات تقوم بين الآباء وأطفالهم من أمهات
______________________
(١) يبدو الأمر التبس على المؤلف، فالصحيح في مثل هذه الحالات أن الزوجة السابقة هي التي يتحتم عليها أن تعقد زواجاً آخر مع رجل ثان ولو ليوم واحد وليس زوجها الذي يريد أن يستعيدها بعد أن طلقها ـ المترجم.
(٢) J. L. Burckhardt. Op. cit. vol. ١. p. ١١٢.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

