بعيد المنال سيما وإنه لا يوجد رجال دين في الصحراء، فالسيدة (Anne Blunt) هي وحدها من بين الرحالة الذين نعرفهم، التي تذکر أنها رأت عند بدو شمر ملّا أنيطت به مهمة مراسلة السلطات الترکية نيابة عن شيخ القبيلة الرئيس أکثر من مهمة قيامه بالشؤون الدينية.
أما في العراق الجنوبي فبإمکاننا أن نصادف ملّا في کل مخيم بدوي تقريباً، وهو هناک لا يتمتع بالتبجيل والاحترام فقط، إنما يتمتع أيضاً بسلطة معينة في قبيلته. وينبغي أن نبحث عن تفسير هذه الظاهرة في حقيقة إن أغلبية القبائل العربية التي تقطن العراق تعتنق المذهب الشيعي وتتميز عن أبناء جلدتها في صحراء الجزيرة العربية بالتدين الشديد والتنفيذ الصارم لتعاليم الإسلام الأساسية، وينعکس في ذلک دون شک أثر قرب مدينتي الشيعة المقدستين کربلاء والنجف.
وبسبب اللامبالاة التي يتميز بها موقف البدو من الإسلام فإن جميع العادات والطقوس التي ترتبط عندهم باللحظات المهمة في الحياة البشرية تختلف بعض الشئ عن تلک النافذة عند المسلمين عموماً حيث تحمل عندهم آثار العصور السحيقة القدم أکثر من کونها تحمل آثار تعاليم محمد الدينية.
وتکون ولادة الطفل وخصوصاً الذکر حادثاً سعيداً، فتدعو القابلة الأب على الستارة التي تفصل الجزء المخصص للنساء من الخيمة عن الجزء المخصص للرجال وتخبره بجنس الوليد فتتسلم عن الوليد هدية خاصة لا تدخل ضمن ما يدفع لها نظير ما قامت به من عمل. إن ولادة وريث للأب تکون فخراً له وتسبغ عليه اعتباراً بين العرب بحيث لا يدعونه منذ تلک اللحظة إلّا بأبي فلان (اسم الوالد). أما ولادة البنت فإنها لا تثير فرحاً خاصاً لأن الفتاة لا تعتبر إلّا عضواً مؤقتاً في العائلة أي إلى أن تتزوج.
لقد کانوا ينظرون إلى الفتيات في عصر
الجاهلية نظرتهم إلى أفواه
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

