أي البدوي (مأخوذة من کلمة «بادية» التي تعني الصحراء وقد تحرف نطقها لدى الأوروبيين فأصبح بدوين) بالعادات والأعراف العربية القديمة بکمالها ونقائها الأول بحيث أن حياته الحالية لا تکاد تختلف عن حياة أسلافه في عصر التوراة. أما العربي الحضري فقد تخلي بتأثير الحضارة وظروف الحياة الأفضل، عن الکثير من عادات حياة التنقل السابقة وفقد لدرجة ملحوظة الخصائص المميزة لعرقه وهذا هو السبب في کونه قليل الشبه بأصله البدوي.
والبدو حتى الآن هم العنصر الغالب بين العرب من سکان العراق ولهذا ينبغي أن يفرد «لأبناء الصحراء هؤلاء» المحل الأول في الوصف الاتنوغرافي لمدينة البصرة وأن تدرس حياتهم بشکل أکثر شمولاً.
يتميز البدو عادة بطول القامة ورشاقة الجسم وشدة النحافة رغم کونهم ضخمي العظام مفتولي العضل. والبدانة بينهم ظاهرة نادرة إلى درجة حيث تعتبر من صفات القبح وتصبح مثاراً للسخرية. إن الشعر الطويل الکثيف الذي يکون أسوداً في العادة وأشقراً أو أحمراً في حالات نادرة والمجدول في بضعة ضفائر تنسدل على جانبي الوجه يعطي البدوي مع اللحية الطويلة على وطراز الملبوس الفضفاض المتدلي حتى الأقدام والمهابة الهادئة هيئة شيخ من شيوخ التوراة وعيون البدو في الغالب سمراء داکنة تقرب من السواد وزرقاء في أعيان نادرة ونظرتهم نفاذة فاحصة وتعبير وجوههم صارم وجاد يشويه الکثير من الدهاء.
والبدو على العموم يتميزون دون شک بجمال
الطلعة لکنهم يشيخون بسرعة حتى أن الواحد منهم عندما يصل الثلاثين من العمر يعتبر أن شبابه قد ولي منذ زمين طويل، ففي مثل هذا العمر تکون عيونهم قد أحاطتها تجاعيد عميقة نظراً لأنهم مضطرون لأن يضيقوا عيونهم باستمرار حماية
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

