يصدر عن واحدٍ وجمع قليل ، بل شاع اتهامه في حياته شيوعاً تاماً حتى اخبر هو عن ذلك بقوله : انّ الناس يقولون ، وبمثل هذا الاتهام الشائع لم يتهم أحد من الصحابة ، ولا يخفى عليك انّ جمعاً من هؤلاء الناس ـ الذين اتهموه ـ او كلهم من الصحابة طبعاً.
٢ ـ ليس تمام روايات أبي هريرة في البيّنات المنزلة في الكتاب فقط ، ولا في الحلال والحرام فقط حتى تشملها الآية المباركة فيكون عذره مقبولاً ، بل انّ جملة من رواياته في أُمور لا تتعلق بالذي ذكرناه ، فيعلم منه انّه غير جاد في استدلاله بالآيتين ، بل أراد ان يدفع عن نفسه اتهام الناس ايّاه.
٣ ـ يُظهر المهاجرين والانصار وكأنّهم طلاب دنيا بما ينسبه اليهم من الصفق بالاسواق والعمل في اموالهم مع عدم الحضور في مجلس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكانّه هوالذي كان يحضر فقط دون أحد من الصحابة ، فيدّعي انّه أكثر حضوراً وحفظاً! ولم يلتفت البخاري ولا غيره من الرواة هل يمكن ان يكون من صحب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عشرين سنة على نية صادقة وحضور متواصل من كبار الصحابة أقلّ حديثاً من هذا الشيخ الذي لم يصحبه حتى مدة عامين؟!
ومن يقبل هذا الادعاء منه فهو بسيط وساذج ، فسبحان الله من تجارة أبي هريرة بالرواية ، تجارة رابحة لدنياه وخاسرة لآخرته.
( ٢٧ ) وعن سعيد المقبري : قال أبو هريرة رضي الله عنه : يقول الناس أكثر أبو هريرة ، فلقيت رجلاً .... (١)
( ٢٨ ) عن نافع : حدّث ابن عمر انّ أبا هريرة يقول : من تبع جنازة
__________________
(١) صحيح البخاري رقم ٣٥٠٥ كتاب فضائل الصحابة.
