مقدمة :
انّ محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة الفارسي ولد ببخارى سنة ١٩٤ هـ ، وارتحل في طلب الحديث ، ولبث في تصنيفه ست عشرة سنة بالبصرة وغيرها حتى اتمّه ببخارى ، ومات بخرتنگ قرب سمرقند سنة ٢٥٦ هـ ، فكان عمره أكثر من ستين سنة. وكان مغيرة مجوسياً ثم أُسلم.
وعن مقدمة فتح الباري لابن حجر : انّ أبا علي الغساني روى عنه أنّه قال : خرّجت الصحيح من ٦٠٠ ألف حديث.
وعنه أيضاً : لم اخرّج في هذا الكتاب إلاّ صحيحاً ، وما تركت من الصحيح أكثر ... وعنه : كنّا عند اسحاق بن راهويه ـ وهو استاذه ـ فقال : لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة الله ، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح ، وخرّجت الصحيح من ٦٠٠ ألف حديث.
فهو أوّل من ميّز الصحيح من غير الصحيح في نظره واجتهاده ثم تبعه غيره في ذلك ، وكتاب البخاري اشهر الصحاح حتى قيل في حقه : انّه أصح كتاب بعد كتاب الله.
وعن الحاكم في تاريخه : قدم البخاري نيسابور في سنة ٢٥٠ هـ ، فأقبل عليه الناس ليسمعوا منه ، وفي أحد الاَيام سأله رجل عن ( اللفظ بالقرآن ) ، فقال : افعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من افعالنا ، فوقع بذلك خلاف ، ولم يلبث ان حرّض الناس عليه محمّد بن يحيى الذهلي وقال : من قال ذلك فهو مبتدع ولا يجالس ولا يكلم! فانقطع الناس عن البخاري إلاّ مسلم ـ صاحب الصحيح الآخر ـ وأحمد بن سلمة ، وقد خشي البخاري على
