وعن ابن عباس : انّا كنّا نحدّث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا لم يكن يكذب عليه ، فلمّا ركب الناس الصعبة والذلول تركنا الحديث عنه (١).
وقال أيضاً في جواب بشير بن كعب العدوي حيث قال له : ما لي أراك لا تسمع لحديثي؟ أحدّثك عن رسول الله ولا تسمع!
قال ابن عباس : انّا كنّا مدة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله ، ابتدرته ابصارنا واصغينا بآذاننا ، فلمّا ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلاّ ما نعرف (٢).
فانظر ـ أيدك الله ـ انّ ابن عباس لا يعتني بحديث الصحابي ، ولا يخطر في ذهنه اصالة العدالة ، وانّ الكذب عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم قد فشا وذاع في زمان ابن عباس حتّى سلب اعتماده.
واليك قائمة محدودة من روايات بعض الصحابة المشهورين مع دوام صحبتهم :
١ ـ أبو بكر ، فقد روى عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ على قول النووي في تهذيبه ١٤٢ حديثاً ، أورد السيوطي ١٠٤ منها في كتابه تأريخ الخلفاء ، والبخاري في كتابه ٢٢ حديثاً.
٢ ـ عمر ، لم يصح منه إلاّ مقدار خمسين حديثاً ، كما عن ابن حزم.
٣ ـ علي ، قد أسندوا له ـ كما عن السيوطي ٥٨ حديثاً ، وعن ابن حزم انّه لم يصح منها إلاّ خمسون حديثاً. لم يرو البخاري ومسلم منها إلاّ نحواً من عشرين حديثاً.
٤ ـ عثمان ، له في البخاري ٩ أحاديث ، وفي مسلم ٥.
__________________
(١) نفس المصدر : ٦٦.
(٢) نفس المصدر : ٦٦.
