عن الاعتراض على اخطائهم ، فتراهم يكرمون المتحاربين منهم من القاتل والمقتول ويتحفونهم بالترضيّة ، ويزعمون عدالتهم ، وإن صدر منهم ما صدر ، فقبلوا أكاذيب أبي هريرة وامثاله باخلاص واعتقدوا كأنّها لم تصدر إلاّ عن لسان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولئن كان في الصدر الاول عدّة محدودة من أمثال أبي هريرة ، لكن تكثّر وتعدّد بعده في الطبقة الثانية أضعاف عدد الطبقة الاولى ، وهكذا إلى زمان المدّونين من أرباب المسانيد والصحاح!
والواقع انّ غلوّنا في حق الصحابة وعد الجميع في مرتبة عالية من التقوى والاخلاص قد تسبّب ضرراً كثيراً على الدين والعلم والحقيقة ، ومن يزعم انّ اطلاق العقل في التحقيق والبحث عن أحوال الصحابة ـ حسب موازين الجرح والتعديل الرائجة في حق غيرهم ـ يوجب التزلزل في اركان التسنّن فهو يعترف ـ أشعر أو لم يشعر ـ بانّ بناء التسنّن على الاَباطيل والمجهولات والعمى المطلق ، ولا يوافقه أحد من علماء أهل السنة.
٣ ـ دس الاسرائيليات في الاَحاديث وبثها بين المسلمين ثم أصبحت كونها من أقوال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مسلمة لا تقبل الترديد ، ولاحظ تفصيله في غير هذا الكتاب.
٤ ـ وجود أُناس فاقدي التقوى لا همَّ لهم سوى هم البطن وهم عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ، فقصّوا على الناس ما أعجبهم أو ما قويت به السلطة الحاكمة ، ونسبوا كلّ ذلك إلى النبي الاَكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فحصلوا بذلك على حطام الدنيا ومتاعها واشتهروا بين الناس ، فباعوا الدين بالدنيا.
وعرفت فيما مرّ انّ البخاري ادّعى انّه يحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وعن مالك بن أنس ( ٩١ أو ٩٣ ـ ١٧٩ ) : انّ هذا العلم دين فانظروا
