والحق انّ كثرة رواية الصحاح عن امرأة تعترف بما عرفت في هذا الكتاب ـ وان كانت زوجة الرسول الاكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وبنت الخليفة ـ قلّلت من قيمة الصحاح واعتبارها بل أساءت إلى عظمة الاسلام ، إذ يقول المحللون غير المسلمين انّ عمدة السنّة القولية ترجع إلى امرأة وخادم كأنس وتاجر لبطنه كأبي هريرة وأمثالهم!! ثم انّ لعبدالله بن زمعة كلاماً آخر يخالف حديث عائشة ، واليك نصه :
( ٥٧١ ) عن عبدالله بن زمعة : لما استعزّ برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال : « مروا من يصلّي للناس » ، فخرج عبدالله بن زمعة فاذا عمر في الناس ـ وكان أبو بكر غائباً ـ فقلت : يا عمر قم فصلّ بالناس ، فتقدم فكبّر ، فلمّا سمع رسول الله صوته ... قال : « فأين أبو بكر؟! يأبى الله ذلك والمسلمون...» وبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة، فصلّى بالناس(١).
وفي سند آخر : لمّا سمع النبي صوت عمر خرج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى اطلع رأسه من حجرته ثم قال : « لا ، لا ، لا ، ليصلّ للناس ابن أبي قحافة » قال ذلك مغضباً (٢).
ومن يتعمق في هذه الاَحاديث يرى يد الجعل والوضع جلية.
أقول : واليك أحاديث متغايرة اُخرى حتى تعلم جديدة بعد جديدة :
( ٥٧٢ ) عن ابن عباس : لمّا مرض النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ... فقال : « ادعوا عليّاً » قالت عائشة : يا رسول الله ندعو لك أبا بكر؟ قال : « ادعوه ».
قالت حفصة : يا رسول الله ندعو لك عمر؟ قال : « ادعوه ».
__________________
(١) سنن أبي داود ٤ : ٢١٥ حديث ٤٦٦٠.
(١) سنن أبي داود : ٤ : ٢١٦ حديث ٤٦٦١.
