عباس أيضاً ولفظه : « وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ».
ورواه الشيعة أيضاً بالفاظ واسانيد ، ولا كلام في الحديث إلاّ في الهمّ بالسيئة إذا لم يعملها ، فقد اختلف فيه الباحثون من الشيعة والسنة ، فقيل : انّ من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ، ويحمل ما في الاَحاديث على مجرد الخطور والمرور في الفكر.
ويقول النووي : وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين واخذوا بظاهر الحديث.
وقال القاضي عياض : عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على الاَول للاحاديث الدالة على المؤاخذة باعمال القلوب ، وقالوا : انّ هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التي همّ بها لكونه لم يعملها.
أقول : العقل يحكم بقبح التجري على الله تعالى وحسن الانقياد له ، فقصد المعصية والهم بها يستحق به العقاب عقلاً ، ويؤيده أو يدلّ عليه قوله تعالى : ( انّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) (١) وقوله تعالى : ( ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) (٢) لكن مقتضى هذه الاَحاديث العفو وحمل الهمّ على مجرد التفكر والتصور خلاف الظاهر ، وأما حرمة الحسد وسوء الظن وتحقير المسلمين وسائر أعمال القلب فلا تدلّ على حرمة الهمّ المذكور كما تخيّله النووي وغيره ، ومن اراد تحقيق المقام فعليه أن يراجع مظانه ، وليس كتابنا معداً المثل هذه المباحث.
نزول عيسى عليهالسلام واقتداؤه بإمامنا
( ٥٦٥ ) عن أبي هريرة : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « كيف انتم إذا نزل ابن
__________________
(١) النور ٢٤ : ١٩.
(٢) البقرة ٢ : ٢٨٤.
