اعترف به ابن القيّم ، وهو أمر واضح لا مجال للتشكيك فيه اللّهم إلاّ عند من أهمل عقله وغفل عن كلّ شيء سوى صوت طبل المتعسفين المتعصبين خلافاً لاَمر القرآن حيث يقول : ( واجتنبوا قَولَ الزورِ ) (١).
٢ ـ انّ بعض الاَعلام من الشيعة الامامية ـ السيّد شرف الدين العاملي اللبناني ـ ألّف كتاباً سمّاه النص والاجتهاد ، وجمع فيه موارد اجتهاد الصحابة في مقابل النص ، وكأنّه يريد التعريض بهم ، فنقول في جوابه : انّ هذا الاعتراض انّما يتمّ على أُصول الشيعة القائلين بمنع الاجتهاد في مقابل النص أشد المنع ، وانّ الاَحاديث عندهم كالآيات في الحجيّة والاعتبار إذا جمعت فيها شروط الحجية ، ولاَجله ذهبوا إلى بطلان القياس ، ولا يتمّ على مبنى أهل السنّة كما عرفت من هذا المقام.
تعقيب تحقيقي
قلت : انّ ما ذكره السيّد رشيد رضا وابن القيّم وغيرهما هو واقع الحال ، فلا بدّ من الاذعان به بعنوان انّه أمر وقع في الخارج ، وأمّا انّه حقّ أو لا فهو بحث آخر ، فأقول هنا انّ الصحيح عندي بطلانه ، فانّ النبي الاكرم لم ينه عن كتابة الحديث ونقله (٢) فانّه مخالف للعقل والنقل ، أمّا عقلاً : فانّ النبي المعصوم المأمور بتبليغ الدين الذي لا ينطق عن الهوى أمر باشياء ونهى عن أشياء وفصَّل كيفية العبادات والمعاملات والسياسات باجزائها وشرائطها ، وهو يعلم انّه لا يتمّ شريعة الاسلام إلاّ بالكتاب وما سنّه قولاً وعملاً ، ويعلم أيضاً انّ شريعته خالدة مستمرة إلى يوم القيامة ، فكيف ينهى
__________________
(١) وان قال محمود أبو ريه في ص٣٤ كتابه اضواء على السنة المحمدية ( الطبعة الخامسة ) : ومن الاَحاديث ما تقضي البداهة بصدقه كحديث « لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن » ... لكنّا لا نقبل هذه الدعوى منه.
