وقال الشافعي : يجوز ، وقال مالك : انّ الحديث إذا عضدته قاعدة قال به ، وان كان وحده تركه كما في حديث ولوغ الكلب ، لانّ هذا الحديث عارض أصلين عظيمين ، أحدهما : قوله تعالى : ( فكلوا ممّا أمسكن عليكم ) (١) ، والثاني : انّ علّة الطهارة ( الحياة ) وهي قائمة بالكلب ، ونهى عن صيام ست من شوال ـ مع ثبوت الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ـ وهو : « من صام رمضان واتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر » ردّ ذلك تعويلاً على أصل سد الذرائع.
ومذهب أبي حنيفة ، انّ خبر الواحد إذا ورد على خلاف القياس لم يقبل ، ولهذا لم يقبلوا حديث المصراة.
وكان الطحاوي (٢) امام الحنفية مجتهداً في المذهب يخالف ابا حنيفة عند قيام الدليل ، وينقد الحديث نقد معنى وإن صحّ السند في نظر المحدّثين.
بين الاوزاعي وأبي حنيفة
ذكر ابن الهمام انّ الاوزاعي قال : ما لكم لا ترفعون الاَيدي عند الركوع والرفع منه؟ فقال : لاَجل انّه لم يصحّ عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه شيء..
فقال الاوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثني الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ابن عمر : انّ رسول الله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه.
فقال أبو حنيفة : حدّثنا حمّاد ، عن إبراهيم ( اي النخعي ) ، عن
__________________
(١) المائدة ٥ : ٤.
(٢) هو أبو جعفر الطحاوي تفقّه على خاله المزني صاحب الشافعي ، ألّف معاني القرآن ومشكل الآثار وغيرهما ، عاش من سنة ٢٢٩ هـ إلى سنة ٣٢١ هـ.
