قال : فلم يبايع علي كرّم الله وجهه حتى ماتت فاطمة رضي الله عنهما ، ولم تمكث بعد أبيها إلاّ خمساً وسبعين ليلة.
قال : فلمّا توفّيت أرسل علي إلى أبي بكر أن اقبل الينا ، فاقبل أبو بكر حتى دخل على علي وعنده بنو هاشم ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد يا أبا بكر فانّه لم يمنعنا أن نبايعك انكاراً لفضيلتك ولا نفاسة عليك ، ولكنّا كنّا نرى انّ لنا في هذا الامر حقاً فاستبددت علينا ثم ذكر علي قرابته من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر.
فقال أبو بكر رضي الله عنه : لقرابة رسول الله أحبّ إليَّ ان اصل من قرابتي ، واني والله لا ادع أمراً رأيت رسول الله يصنعه إلاّ صنعته ان شاء الله تعالى.
فقال علي : موعدك غداً في المسجد الجامع للبيعة ان شاء الله.
ثم خرج ، فأتى المغيرة بن شعبة فقال : الرأي يا أبا بكر أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذه الامرة نصيباً يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجة على علي وبني هاشم إذا كان العباس معكم.
قال : فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتى دخلوا على العباس رضي الله عنه ، فحمد الله أبو بكر واثنى عليه ، ثم قال : ان الله بعث محمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمنَّ الله تعالى بمقامه بين اظهرنا حتى اختار له الله ما عنده ، فخلّى على الناس أمرهم ليختاروا لاَنفسهم في مصلحتهم متفقين غير مختلفين ، فاختاروني عليهم واليّاً ولاُمورهم راعياً ، وما أخاف بعون الله وهناً ولا حيرة ولا جبناً ، وما توفيقي إلاّ بالله العلي العظيم ، عليه توكلت وإليه انيب ، وما أزال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامّة المسلمين ويتخذكم لجأ ، فتكونوا حصنه المنيع ، فأمّا دخلتم فيما دخل فيه العامة أو دفعتموهم عمّا مالوا إليه ، وقد جئناك ونحن
