ابن حجر في صواعقه ( الشبهة السابعة ) ، ومنهم الفخر الرازي في تفسير الكبير ( سورة الحشر ) ، وابن تيمية ، وصاحب السيرة الحلبية ، وابن القيّم ، وغيرهم.
وبما انّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وانّها ممّن اُذهب الله عنها الرجس وطهّرها تطهيراً ـ كما في الصحاح ـ قولها يفيد القطع بصدقه ومطابقته للواقع ، فلا معنى لطلب الشاهد منها ، بل لا يجوز اغضابها ، فانّ من اغضبها اغضب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كما نقله البخاري ، وهو محرّم قطعاً ، مع انّ عليّاً شهد لها ، وهو أيضاً ممّن أذهب الله عنه الرجس ، وهو مع الحق والحق معه (١).
ولا شكّ انّ عليّاً وفاطمة لم يكونا أقلّ شأناً من جابر ، فانّه قال لمّا مات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي ، فقال أبو بكر : من كان له على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دين أو كانت له قبله عدة فلياتنا ، قال جابر : فقلت : وعدني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يعطيني هكذا وهكذا ، فبسط يديه ثلاث مرات.
قال جابر : فعدّ في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة. ( صحيح مسلم كتاب الفضائل ).
فترى أبا بكر يصدّق جابراً في دعواه بلا بيّنة ، ولا يصدّق عليّاً وفاطمة ، إلاّ أن يقال انّ استحكام خلافته يتوقّف على حرمان فاطمة وهو أهم من حقّها ، وللبحث تتمة تمرّ بك عن قريب ، فانتظر.
وهنا أمر آخر ، وهو ما أخرجه البخاري في كتاب الوكالة من باب
__________________
(١) لاحظ الحديث في الملل والنحل للشهرستاني ، وتاريخ بغداد ١٤ : ٣٢١ ، وتاريخ ابن عساكر ٣ : ١١٩ ، وكنز العمال ٥ : ٣٠ على ما نقلوا عنها.
