وورثت علم الكتاب ، ولقنت فصل الخطاب ، وأوضح بمكانك معارف التنزيل ، وغوامض التأويل ، وسلمت إليك راية الحق ، وكلفت هداية الخلق ، ونبذ إليك عهد الإمامة ، وألزمت حفظ الشريعة.
واشهد يا مولاي انك وفيت بشرائط الوصية ، وقضيت ما الزمك من فرض الطاعة ، ونهضت بأعباء الإمامة ، واحتذيت مثال النبوة في الصبر والاجتهاد ، والنصيحة للعباد وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ، وعزمت على العدل في البرية ، والنصفة في القضية ، ووكدت الحجج على الأمة بالدلائل الصادقة والشواهد الناطقة ، ودعوت إلى الله بالحكمة البالغة والموعظة.
فمنعت من تقويم الزيغ وسد الثلم (١) ، واصلاح الفاسد وكسر المعاند ، واحياء السنن وإماتة البدع ، حتى فارقت الدنيا وأنت شهيد ، ولقيت رسول الله صلىاللهعليهوآله وأنت حميد صلوات الله عليك صلاة تترادف وتزيد.
ثم صر إلى عند الرجلين وقل :
يا سادتي يا آل رسول الله ، إني بكم أتقرب إلى الله جل وعلا ، بالخلاف على الذين غدروا بكم ، ونكثوا بيعتكم ، وجحدوا ولايتكم ، وأنكروا منزلتكم ، وخلعوا ربقة طاعتكم ، وهجروا أسباب مودتكم ، وتقربوا إلى فراعنتهم بالبراءة منكم ، والاعراض عنكم ، ومنعوكم من
__________________
(١) الثلمة ـ بالضم ـ فرجة المكسور والمهدوم ، والثلم ـ محركة ـ ان ينثلم حرف الوادي.
