فَخُذُوهُ .. ) (١) ، ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا .. ) (٢) ، فهو الرسول ، وهو المرسل ، وهو المبيّن ، وهو البيان من ربّ العزّة والكمال.
فتأتي هذه القوانين تارة بواسطة وحي إلهي في إطار الآيات القرآنيّة بلاغا للناس ورحمة ، واخرى ضمن السلوك العملي لصاحب الرسالة المعبّر عنه بـ : السنّة النبويّة.
وحيث كان مقام النبوّة والولاية ـ بحكم البرهان والدراية ـ ملازما لمرتبة العصمة ، فكان كلّما يترشّح من رسول الله والأئمّة المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ من بيان قولي أو سلوك عملي أو إمضاء تقريري ـ بما لها من شروط ـ يتّسم بصفة قانونيّة ـ إلزاميّة كانت أو غيرها ـ وبحكم البلاغ من جانب الشارع المقدّس ـ جلّت عظمته.
ومن هنا ، كان عصر الرسالة ومحضر أئمّة الهدى ـ سلام الله عليهم ـ يعدّ عندنا عصر تشريع وتبيين ، ولذا كان المسلمون ـ خاصّة الشيعة منهم ـ ينهلون من معين تلك العين الطاهرة ، فلا حاجة ـ والحال هذه ـ إلى تجميع وتدوين القوانين بشكل ما كان متداولا عليه في الأحقاب اللاحقة.
هذا ، مع غضّ النظر عن أنّ هناك فروق جوهريّة بين الشيعة الإماميّة وسائر الفرق الإسلاميّة ، وهذا بحث دقيق طويل الذيل ، يتطلّب استدلالا وتتّبعا ، قد يحالفنا الحظّ للتعرّض له بحول الله وقوّته في مقدّمتنا على كتاب : « مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع » للمولى محمّد باقر الوحيد البهبهاني ـ طاب ثراه ـ إلّا أنّنا نجد أنّ ذكر هذه الملاحظة ضروري فعلا ، وذاك أنّ اعتقاد الفرقة
__________________
(١) الحشر (٥٩) : ٧.
(٢) الحاقّة (٦٩) : ٤٤.
