الرواية الموثّقة على الصحيحة (١).
ونجده أحيانا يرجّح الرواية الحسنة على الصحيحة المفتي بها ، وأشكل المحشّي عليه ، كما في بابه (٢).
والحاصل ، لعلّنا وفّقنا بما سلف إلى الإشارة ـ ولو مجملا ـ إلى طريقة المحقّق المحشّي وكيفيّة تلقّيه من استدلال ، وأسلوب الاستنباط عند المرحوم الماتن ، طاب ثراهما ، كي نعطي صورة عن كتابنا الحاضر « حاشية مجمع الفائدة والبرهان ».
ومع كلّ ما أورده قدسسره عليه من نقود وإشكالات ، وحتّى طعون علميّة أحيانا ، نراه قد حفظ لنا حريم ( المقدّس ) وشيخوخته وقداسته ، فهو عندما يرميه بعدم تلقّيه من أساتذة الفقه والارتواء من معينهم يقول : ..
ومع ذلك ، فلعمري لم أر في مصنّفات أصحابنا المتقدّمين ، ولا في مؤلّفات علمائنا المتأخّرين ـ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ـ مؤلّفا يشبهه في جمعه وتحريره ، أو يدانيه في تحقيقه وتحبيره ، فلله درّة ، قدسسره ، فلقد أتى بالشيء العجاب ، بل بما يحيّر لبّ ذوي الألباب ، ولا عجب ممّن كانت تخدمه ملائكة الرحمن ، وكان يخاطبه الإمام صاحب الزمان ، وتلقّى المسائل شفاها من الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام (٣).
وللحقّ نقول : إنّ مثل هذه الكلمات تعدّلنا ـ أبناء العلم وطلّابه ـ درسا ومدرسة عند ما نواكب هذه الرحلة العلميّة لمولانا ( المقدّس ) وشيخنا ( الوحيد ) ، إذ نرتوي من معينهم العذب ونغتذي من مائدة فضائلهم وملكاتهم الأخلاقيّة علما وعملا.
__________________
(١) مجمع الفائدة والبرهان : ٨ ـ ٣٠٥.
(٢) لاحظ! حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٢٧٥.
(٣) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٣ ـ ٤.
