والّذي نعنيه من القواعد والأسس هنا ، هو ما يعبّر عنه بـ : علم أصول الفقه ، الّذي نطمئنّ بضرورة معرفته والوقوف على مبادئه ومسائله وقواعده ، مقدّمة للدخول إلى علم الفقه ، وأنّ الخروج عنه يستلزم تأسيس فقه جديد محلّلا لحرام الله ، ومحرّما لحلاله.
وحيث كان مؤلّف سفرنا الحاضر العلّامة المجدّد الوحيد البهبهاني رحمهالله فطحل ميدان الأصول ، ومؤسّس مدرسته الجديدة ، فمن هذا المنطلق نجده هنا قد حقّق وانتقد كثيرا من الكتب الفقهيّة للسلف الصالح رحمهالله ، وادّعى تطهيرها ممّا عرضها من شوائب وزلّات ، ومنها : كتاب « مجمع الفائدة والبرهان » تأليف المحقّق الأردبيلي ـ طاب ثراه.
فها هو يقول في مقدّمة حاشيته : .. رأيته قدّس سره قد كبى جواده في بعض الميادين ، فأخذ يعترض على علمائنا الأساطين ، وذلك لما اعترف به طاب مضجعه وعلا مقعده ، من عدم عثوره على استاد يقيّمه ويسدّده ، فرأيت إن أتدارك ما فاته رحمهالله من دليلهم ، وغفل عن سواء سبيلهم (١) ..
فيظهر ـ وبكلّ جلاء ـ إنّ المحشّي يعتقد ـ بعد اعتراف الماتن بذلك ـ بعدم حظوته باستاد قوي في الفقه كي يطرح عليه عصارة أفكاره ، كي يقومها له ويهذّبها ، فلذا نجده قد تفرّد في موارد متعدّدة ، قد تخرجه ـ نادرا ـ عن المسير المتعارف للاستنباط ، ولذا قال فقيدنا المحشّي الوحيد رحمهالله في مبحث خيار الشرط : فلو صحّ مناقشاته ، لم يبق للشرع والفقه أثر أصلا ، ولم يوجد حكم شرعي ، إلّا في غاية الندرة ، وأين هذا من الدين والشريعة (٢)؟!.
__________________
(١) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٣.
(٢) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٢٥٣.
