فضيلتها ، وعلا فضلها على سائر المذاهب ، خاصّة أنّا نجد في كلّ مقطع زمني شخصيّة علميّة قويمة تبرز قدرتها العلميّة في مسير التكامل الفقهي وتعاليه ، أمثال : المحقّق الثاني ، والمقدّس الأردبيلي ، وصاحبي « المدارك » و « المعالم ». ونظائرهم.
وفي غروب القرن الثاني عشر ، كان طلوع شمس الفقاهة : العلّامة المجدّد الوحيد البهبهاني ـ طاب رمسه ـ له أبلغ الأثر في هذا الميدان ، إذ بلغ الأوج في كمال عمليّة الاستنباط ، خاصّة بعد تطهير ساحة الفقه والتفقّه من براثن الجمود والتحجّر الحاصل من هيمنة الأخباريّين وأفكارهم لفترة قصيرة.
فعلم الأصول ، الّذي كان مهجورا متروكا برهة من الزمن ، أصبح في ظلّ مساعي ذلك الرجل العظيم وتنوّر أفكاره بالغا محلّه الأصلي ، ومعيدا واقعه العلمي ، بسطا وتوسعة ، وعمقا وتقوية.
وعلى كلّ حال ، فإنّ المدرسة الّتي بناها شيخنا الوحيد ـ طاب رمسه ـ وتبنّاها أعادت للفقه حياة جديدة في إطار قوانينه وقواعده ، وقدرته على الانطباق مع حاجات البشر وتطوّر أفكاره خلال القرون والأعصار ، أي : تخليد المذهب المقدّس الإسلامي في جميع أبعاده وزواياه ، الفرديّة منها والاجتماعيّة ، خاصّة الفروع الفقهيّة والمسائل العلميّة المبتلى بها ، مع إثبات وإبراز ما للشرع الأنور من قدرات في الإجابة على ما يحتاجه البشر. ولإثبات هذه الدعوى شواهد وأدلّة.
ولا يخفى ، أنّ المدوّنات الفقهيّة عند الشيعة الإماميّة اليوم تعدّ ـ وبحقّ ، وبدون تعنّت ـ في أوج الكمال العلمي ، لا قياسا بفقه العامّة فحسب ، بل تتحدّى جميع القوانين المدوّنة الوضعيّة منها والإلهيّة ، الّتي هي محصول مسائل أعلامنا
