الشاهد أن يد اللامس هى التى تأولنا ، والله أعلم. وقد وجدنا مع هذا شاهدا في أشعار العرب ، قال جرير بن الخطفي (١) يعاتب قوما.
|
ألستم لئاما إذ ترومون جاركم |
|
ولولاهم لم تدفعوا كف لامس (٢) |
فهذا حجة في كلام العرب مع ما ذكرنا ، لأن الشاعر إنما أراد : أنكم لا تمنعون ظالما ولا أحدا يريد أموالكم.
قال أبو عبيد : قد ذكرنا ما في هذه الآية من ناسخها ومنسوخها ، وقد روي عن ابن عباس أنه كان يذهب من تأويلها إلى وجه ثالث.
١٩٢ ـ أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا هشيم عن حصين (٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله : ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) الآية قال : هو الجماع حين يجامعها (٤).
١٩٣ ـ أخبرنا على قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا علي بن عاصم (٥) عن حصين عمن سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس بذلك.
__________________
(١) جرير بن الخطفي : هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي ( بفتح الخاء والطاء وكسر الفاء وياء ) ابن بدر الكلبي اليربوعي ، من تميم ، أشعر أهل عصره ، ولد ومات في اليمامة ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل ، وكان عفيفا وهو من أغزل الناس شعرا ( الأعلام ٢ / ١١٩ ).
(٢) ديوان جرير ص ٢٥٦.
(٣) هو حصين بن عبد الرحمن السلمي.
(٤) روى نحوه البيهقي فى السنن الكبرى ، كتاب النكاح « باب ما جاء في قول الله تعالى : ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) » ج ٧ ص ١٥٤.
(٥) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي ، التميمي مولاهم ، صدوق يخطئ ويصرّ على خطئه ، رمي بالتشيع ، من التاسعة ، مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين.
( التقريب ٢ / ٣٩ ).
