والحق أن شيخ الطائفة قد أوتي موهبة عظيمة وفائقة ، فخدم الفقه الإسلامي بألوان الخدمة ، فتارة كتب كتاب « النهاية » على طريقة « الفقه المنصوص » أو « المسائل المتلقاة » كما كتب « المبسوط » على نهج الفقه التفريعى ، وأثبت أن الشيعة مع نفيهم للقياس والاستحسان ، قادرون على تفريع الفروع ، وتكثير المسائل ، وتبيين أحكامها من الكتاب والسنة مع التحفظ على أصولهم بالاجتهاد.
ثم ألف كتاب « الخلاف » على نمط الفقه المقارن ، فأورد فيه آراء الفقهاء في عصره والعصور الماضية ، وهو من أحسن الكتب وأنفسها ، كما أنه ابتدع نوعا رابعا في التأليف ، فأخرج أصول المسائل الفقهية بأبرع العبارات وأقصرها وأدرجها في فصول وعقود خاصة ، أسماها « الجمل والعقود » ، وقد أشار إليها في مقدمته إذ قال وانا مجيب الى ما سال الشيخ الفاضل أدام الله بقاه من إملاء مختصر ، يشتمل على ذكر كتب العبادات ، وذكر عقود وأبواب وحصر جملها ، وبيان أفعالها ، وأقسامها إلى الأفعال والتروك وما يتنوع من الوجوب والندب ، وأضبطها بالعدد ، ليسهل على من يريد حفظها ، ولا يصعب تناولها ويفزع اليه الحافظ عند تذكره ، والطالب عند تدبره.
فهذه الألوان الأربعة في كتب الشيخ يسد كل منها ناحية من النواحي الفقهية.
السادس : الشيخ سعد الدين أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير(١)
بن عبد العزيز بن براج الطرابلسي ، تلميذ السيد المرتضى ، وزميل الشيخ الطوسي أو تلميذه المعروف بالقاضي تارة وبابن البراج اخرى ، فقيه عصره وقاضي زمانه ، وخليفة الشيخ في الشامات.
وهو أحد الفقهاء الإبطال في القرن الخامس بعد شيخيه : المرتضى والطوسي ،
__________________
(١) نقل السيد بحر العلوم في فوائده ج ٣ ص ٦١ ان في نسختين من نسخ اجازة العلامة لأبناء زهرة « بحر » مكان نحرير وجعله أصح لكون « بحر » أكثر في الأسماء من « نحرير ».
