والعجب أن ابن جرير أخرج عن ابن جريح ، قال : مكث النبي (ص) بعد ما نزلت هذه الآية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ » احدى وثمانين ليلة (١).
وبما أن الجمهور أطبقوا على أن وفاة النبي صلىاللهعليهوآله كانت في الثاني عشر من ربيع الأول ، فينطبق أو يقارب يوم نزول هذه الآية على الثامن عشر من شهر ذي الحجة ، وهو يوم الغدير الذي قام النبي صلىاللهعليهوآله فيه بنصب على عليهالسلام للخلافة والولاية.
ولأجل هذه العظمة الموجودة في مفهوم الآية ، روى المحدثون عن طارق بن شهاب قال : قالت اليهود للمسلمين : انكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا ـ معشر اليهود ـ نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : وأي آية؟ قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي).
أخرج ابن جرير ، عن عيسى بن حارثة الأنصاري قال : كنا جلوسا في الديوان ، فقال لنا نصراني : يا أهل الإسلام : لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم ، وتلك الساعة عيدا ما بقي اثنان ، وهي قوله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). وكما روى ابن جرير ، عن ابن جريح ، عن السدي أنه لم ينزل بعد هذه الآية حرام لا حلال ، ورجع رسول الله (ص) فمات (٢).
بماذا تحقق الكمال؟
لا شك أن الشريعة الإسلامية من جانب الأحكام والعقائد اكتملت بأمرين أحدهما : كتاب الله سبحانه ، والأخر سنة نبيه الكريم.
أما الأول فقد عرف سبحانه مكانته ، وسعة معارفه بقوله: (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
__________________
(١) الدر المنثور ج ٢ ص ٢٥٧ و ٢٥٩.
(٢) الدر المنثور للعلامة جلال الدين السيوطي ( المتوفى عام ٩١١ هج ) ج ٢ ص ٢٥٧.
