مقامه في « مستدرك الوسائل » ج ٣ ص ٥٠٦ ما لفظه :
وعثرت على نسخة قديمة من كتاب « النهاية » وفي ظهره بخط الكتاب ، وفي موضع آخر بخط بعض العلماء ما لفظه : قاله للشيخ الفقيه نجيب الدين أبو طالب الأسترابادي رحمة الله : وجدت على كتاب « النهاية » بـ ( خزانة مدرسة الري ) قال : حدثنا جماعة من أصحابنا الثقات أن المشايخ الفقهاء الحسين بن المظفر الحمداني القزويني ، وعبد الجبار بن علي المقرئ الرازي ، والحسن بن الحسين بن بابويه المدعو بـ ( حسكا ) المتوطن بالري رحمهمالله كانوا يتحادثون ببغداد ويتذاكرون كتاب « النهاية » وترتيب أبوابه وفصوله ، فكان كل واحد منهم يعارض الشيخ الفقيه أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمهالله عليه في مسائل ، ويذكر أنه لا يخلو من خلل ، ثمَّ اتفق أنهم خرجوا لزيارة المشهد المقدس بالغري على صاحبه السلام ، وكان ذلك على عهد الشيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي رحمهالله وقدس روحه ، وكان يتخالج في صدورهم من ذلك ما يتخالج قبل ذلك ، فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثا ويغتسلوا ليلة الجمعة ، ويصلوا ويدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام على جوابه فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه ، فسنح لهم أمير المؤمنين عليهالسلام في النوم ، وقال :
لم يصنف مصنّف في فقه آل محمد عليهمالسلام كتابا أولى بأن يعتمد عليه ويتخذ قدوة ويرجع إليه ، أولى من كتاب النهاية الذي تنازعتم فيه ، وانما كان ذلك لأن مصنفه اعتمد فيه على خلوص النية لله ، والتقرب والزلفى لديه فلا ترتابوا في صحة ما ضمنه مصنفه ، واعلموا به وأقيموا مسائله ، فقد تعنى في تهذيبه وترتيبه والتحري بالمسائل الصحيحة بجميع أطرافها.
فلما قاموا من مضاجعهم أقبل كل واحد منهم على صاحبه ، فقال : رأيت الليلة رؤيا تدل على صحة « النهاية » والاعتماد على مصنفها فاجمعوا على أن يكتب كل واحد منهم رؤياه على بياض قبل التلفظ ، فتعارضت ـ كذا ـ الرؤيا لفظا ومعنى ، وقاموا متفرقين مغتبطين بذلك فدخلوا على شيخهم