وإن كان آدم عليهالسلام قد عرف حالهم فيها.
واعلم أن الأسماء إنما توصف بذلك لا لصيغتها (١) ، لكن لأنه قصد بها وجها مخصوصا. وقوله تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ) ظاهره يقتضى تقدم كونها أسماء ؛ لأنها إذا لم تكن قد اختصت بذلك من قبل ، كان تعالى مبتدئا باللغة. ومن علّم غيره ما تواضع عليه فى الحال لا يوصف بذلك ، فيجب أن يكون المراد بذلك أنه علمه ما تقدمت المواضعة عليه ، أو ما ستقع المواضعة عليه ، وفى هذا إبطال ما تعلقوا به وتحقيق ما نقوله (٢).
وقد بين شيخنا أبو هاشم (٣) رحمهالله ، أنه تعالى لا يصح أن يعرّف المكلف الأسماء كلها ؛ لأنه لا بد من مواضعة متقدمة على لغة واحدة ، ليفهم بها سائر اللغات ، فمتى لم تتقدم ، لم يصح أن يعرفه مع التكليف ؛ لأن تعريف الأسماء يقتضى تعريف المقاصد ، ولا يصح فيمن يعرف الله باستدلال أن يعرف مقاصده
__________________
(١) ف : لا لصيغته.
(٢) انظر الفصل الذى كتبه القاضى (فى صحة كون بعض اللغات توقيفا ، وأن جميعها لا يصح فيها ذلك ) مع مزيد البيان والاستدلال بهذه الآية : المغنى : الجزء الخامس ( الفرق غير الإسلامية ) تحقيق الأستاذ المرحوم محمود محمد الخضيرى ص ١٦٦ ـ ١٧١.
(٣) هو أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهّاب الجبّائى ، من كبار المعتزلة ، وخليفة والده أبى على فى رئاستهم ، وإليه تنسب فرقة (البهشمية ) منهم نسبة إلى كنيته. قال ابن كثير فى تعرفه ـ بإيجاز ـ : (المتكلم ابن المتكلم ، المعتزلى ابن المعتزلى ). وذكر البغدادى أن أكثر معتزلة عصره كانت على مذهبه ، وقد قدمه القاضى على رجال الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة ، وهو يكثر فى كتبه من اعتماد آرائه وآراء والده حتى عد من المدرسة الجبائية ( ومن أصحاب أبى هاشم لنصرته مذاهبه ) ـ بصفة خاصة ـ كما يقول الحاكم. توفى أبو هاشم رحمهالله ببغداد سنة (٣٢١) انظر : شرح عيون المسائل : ١ / ١٢٩ الفرق بين الفرق : ١٨٤ ، طبقات المعتزلة : ٩٤ ، البداية والنهاية : ٩٤.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)