فتخصيصه الفاسق به ونفيه عن غيره ، يدل على أن المراد به العقاب الذى يختص به دون ما سواه. وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) (١) وقال : ( بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ) (٢) وقال : ( إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) (٣) وكل ذلك يراد به العقاب.
ووصف تعالى ما يجرى مجرى إبطال العمل الذى يؤدى إلى النجاة بذلك ، فقال : ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ ) (٤) وقال : ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) (٥) وقال : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) (٦).
وقد أضاف ذلك إلى نفسه بمعنى الضلال عن زيادة الهدى ؛ لأنه إذا سلبهم ذلك للمصلحة ، أو على سبيل العقوبة ، جاز أن يقول : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ) (٧) يعنى : عن الزيادات المؤدية إلى شرح الصدر ، ( يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) (٧) ولا يكون ذلك منعا من الإيمان ، بل يكون بعثا عليه! لأن من ضاق صدره بالشيء وتحير فيه طلب الخلاص منه ، نحو ما نعلمه من حال الشاك المتحير فى أمر الدين والدنيا ، وهذا هو المراد بقوله تعالى ، حكاية عن موسى : ( فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) (٨) لأنه أراد بذلك : من الذاهبين عن العلم بحاله وأنه معصية ؛ لأن الأنبياء عليهمالسلام لا يجوز أن يضلوا عن الحقيقة ، وهو المراد بقوله : ( أَنْ
__________________
(١) سورة القمر : ٤٧.
(٢) سورة سبأ : ٨.
(٣) سورة الملك : ٩ ، وفى الأصل : إن كنتم.
(٤) سورة محمد : ٤ ـ ٥.
(٥) سورة الكهف : ١٠٤.
(٦) سورة محمد : ١.
(٧) سورة الأنعام : ١٢٥.
(٨) سورة الشعراء : ٢٠.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)