والضلال ، وما يجوز عليه « عز وجل (١) منهما (٢) وما لا يجوز ، ثم نذكر عند الفراغ منها (٣) معنى الآية.
واعلم أن الهدى قد اختلف فيه العلماء ، فمنهم من يقول : إن حقيقته (٤) الفوز والنجاة ، وبين أن سائر ما يستعمل فيه إنما يوصف به ؛ لأنه متعلق بذلك وطريق إليه ، فقيل فى القرآن هدى ، وفى الأدلة وفى الإيمان وغير ذلك ، لما كان الإنسان يفوز بها وينجو ، ولذلك يقال فيمن دل على طريق ينفع : إنه قد هدى إليه ، ولا يقال ذلك إذا عدل به إلى طريق يضر. ومنهم من قال : إن الهدى فى الحقيقة هو الدلالة والبيان ، وإنما يوصف الفوز بالمنفعة والنجاة [ بالهدى ] ، لأنهما يوصلان إليها (٥) ويتأول سائر ما تستعمل فيه هذه اللفظة على أن المراد به ما (٦) يتصل بذلك.
ولم يذكر أحد من أهل العلم أن الهدى فى الحقيقة : هو نفس الطاعة والإيمان ، إلا من جعله مذهبا! فأما أن تكون اللغة شاهدة لذلك ، أو القرآن ، فبعيد (٧). ونحن نبين ما فى القرآن من الشواهد فى قولنا ، ونذكر ما يجوز عليه وما لا يجوز.
__________________
(١) ساقطة من ف.
(٢) ساقطة من د.
(٣) ساقطة من د.
(٤) د. حقيقة الهدى.
(٥) المعنى على أن الدلالة والبيان يوصلان إلى النجاة ، وفى ف : إليهما. أى إلى الفوز بالمنفعة والنجاة.
(٦) ف : أو ما. وفى د : وما.
(٧) فى القاموس : الهدى : الرشاد والدلالة ٤ / ٣٩٥ ، وقال ابن قتيبة : «أصل هدى : أرشد ، كقوله : ( عسى ربى يهدينى سواء السبيل ) ، وقوله » (اهدنا سواء الصراط) ثم بين أن الارشاد يكون بمعان ، فقد يكون إرشادا بالبيان ، كقوله : ( وأما ثمود فهديناهم ) أى بينا لهم ، وإرشادا بالدعاء ، كقوله : ( ولكل قوم هاد ) أى : نبى يدعوهم ، وإرشادا بالالهام ، كقوله : ( الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ) وإرشادا بالامضاء ، كقوله : ( وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ) ، أى : لا يمضيه ولا ينفذه ، ثم قال ابن قتيبة : (وبعض هذا قريب من بعض) وفى الاتقان : ـ
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)