ومن سورة البقرة
١٦ ـ مسألة : قالوا (١) : وقد قال (٢) فيها عز وجل : ( لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) [٢] ولو كان الهدى هو الدلالة لما صح أن يكون للمتقين دون غيرهم ، وذلك يبطل قولكم ، ويبين أن الهدى ما نقوله.
والجواب عن ذلك أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل « على حكم (٣) ما عداه (٤) ، وإنما خص تعالى المتقين بأن الكتاب هدى لهم ، ولم يقل : وليس بهدى لغيرهم ، فلا ظاهر يدل على ما قالوه.
وبعد ، فانه لا يصح أن يحمل على ما يذهبون إليه فى الهدى من أنه الايمان ، لأنه تعالى وصف الكتاب بأنه هدى للمتقين ، ولا شبهة فى أن الكتاب ليس بايمان ، لأن الإيمان هو فعل المؤمن ، والكتاب كلامه (٥) تعالى ، فلا (٦) بد من أن يرجع إلى أن المراد به أن الكتاب دلالة وبيان ، وقد بين فى غير موضع ذلك بقوله : ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ ) (٧) ، أنه دلالة للجميع ، وإنما خص المتقين فى هذا (٨) الموضع ؛ لأنهم اهتدوا به ، فصار من حيث انتفعوا به كأن الهدى هدى لهم دون غيرهم ، وهذا كقوله تعالى فى صفة نبيّه صلىاللهعليهوآله : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ) (٩) وإن كان منذرا للخلق كلهم ، كما
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) ساقطة من : د.
(٣) د. على ما حكم.
(٤) الاستدلال بدليل الخطاب ، أو مفهوم المخالفة ـ وهو ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دلّ عليه المنطوق ـ مما لا يعتد به عند القاضى ، وقد قال فيه : إنه : (لا يعتبر فى فروع الفقه ، فكيف يعتبر فى أصول الدين؟) فخالف فى ذلك المتكلمين ـ وهو شافعي ـ وتابع الحنفية. انظر : شرح الأصول الخمسة : ص ٣٥٦ و ٢٦٧ وتفسير النصوص فى الفقه الاسلامى ، للدكتور الشيخ محمد أديب صالح ، ص : ٤٥١ فما بعدها.
(٥) د : كلام الله.
(٦) د : ولا.
(٧) من الآية ١٨٥ فى سورة البقرة.
(٨) ساقطة من د.
(٩) سورة النازعات : ٤٥.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)