لا يعلم ما سيكون فى المستقبل ، فالواجب عليه أن يورد الخبر على هذا الوجه ، وكما يلزمه تعليق خبره بالمشيئة فكذلك القول فى أمر غيره ، لأنه لا يقطع من حال غيره على التمكين من ذلك على كل حال.
وقد يجوز أن يكون قد شك فى حال ما أمرهم بذلك ، فى أنهم إذا دخلوها (١) هل يحصلوا آمنين أو خائفين ، فعلق ذلك بالمشيئة.
وقد يجوز أن يكون أظهر ذلك محققا لهم بأنهم الآن (٢) قد أمنوا ، وعلق الدخول بالمشيئة للأدب (٣) ، وقد يجوز أن يراد بالمشيئة الوقف ، على ما قدمناه.
فأما السجود ، فإنهم إنما سجدوا لله وعبدوه به كما سجدت الملائكة إلى جهة آدم عليهالسلام ، على هذا الوجه ، وان كان فى ذلك ليوسف من التعظيم ما لا يجهل ، كما أنا إذا (٤) فعلنا الصلاة عبادة لله فقد عظمنا بها الرسول عليهالسلام ، من حيث اتبعنا مراده وانقدنا له فى فعلها ، وإن لم تكن عباده له (٥).
وإن كان قد يجوز أن يحمل ذلك على شدة خضوعهم! لأن السجود هو الخضوع ، فلما خضعوا ليوسف « كل الخضوع (٦) على ما استحقه استعمل فى ذلك المبالغة فى الخضوع فقال : ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) ، لكن الأولى ما قدمناه.
٣٦١ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) [١٠٥].
__________________
(١) د : وخلوا.
(٢) ساقطة من د.
(٣) ساقطة من د.
(٤) ساقطة من د.
(٥) انظر الفقرة ٢٨ مع التعليق.
(٦) ساقطة من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)