فأما قوله (١) ( إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ ) فالمراد به : إلا ما شاء ربك أن يوقفهم فى الموقف للمحاسبة ، لأنهم فى تلك الحال غير كائنين فى النار ، وليس لأحد أن يقول : كيف يستثنى ذلك من كونهم فى النار ويريد قبل الدخول (٢) ، لأن الاستثناء وقع على حد يصح فيه ذلك من حيث قال : ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ) فلو انفرد الظاهر لوجب القطع على كونهم فيها دائما ، فاستثنى حال وقوفهم فى الموقف ، لأنه فى دخوله فى الكلام الأول لو انفرد بمنزلة دخول سائر الأحوال فيه.
وقد قيل : إن المراد بقوله : ( إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ ) : « وما شاء ربك (٣) فكأنه تعالى بين كونهم فى النار قدر بقاء السموات والأرضين وما شاء بعده ، وأراد الدوام ، وهذا شائع فى اللغة ، لأن أحدنا قد يقول لغيره : قد أحسنت إليك بأن أعطيتك وعلمتك ، سوى ما فعلته من تربيتى لك ، وإلا ما أعطيتك كيت وكيت ، فيكون المراد بالجميع الإثبات.
٣٤٧ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه إذا أراد الشيء فعله لا محالة ، فقال : ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) وهذا يدل على قولنا فى أن مراده لا بد من أن يقع.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه فعال لما يريد ، ولم يبين ما يريد أن يفعله أو يفعله الغير ، أو يحملهم عليه ، فلا ظاهر للكلام يصح تعلقهم به.
وبعد ، فإن ظاهر الكلام يقتضى أنه فعال لما يريد أن يفعله ؛ لأن ذكر
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) ساقط من د.
(٣) ساقط من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)