ذلك أعينا ، على جهة التوسع كما يقول القائل لغيره : افعل ذلك بمرأى منى ومسمع.
وقد قيل : إنه أراد تعالى : واصنع الفلك مستعينا بالملك (١) وما حمله من الوحى فى تعريفك كيف تصنعه فسمى الملك (٢) أعينا له ، من حيث كان يبلغ ويبين ، كما يقال فى رسول الإنسان ، وقد ورد متعرفا : إن هذا عين فلان ، يراد بذلك أنه المتعرف (٣) عنه الأحوال ، أو المبين لغيره ما صدر عنه من الدلالة والبيان.
٣٤٤ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أن لوطا اعترف بأنه لا قوة له على ما لم يفعل ، فقال : ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) (٤) [٨٠].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل إلا على أنه لا قوة له على أمر ما ، ولم يذكر فى الكلام ذلك الأمر ، ونحن لا نخالف فى أن لا قوة له ولا لسائر العباد على أمور كثيرة ، فلا ظاهر للكلام!!
وبعد ، فإن ظاهره يقتضى أن لا قوة له البتة ، وذلك مما لا يصح عند المخالف ، لأنهم يثبتون له قوة على ما كان يفعله فى الحال ، فلا بد إذا من دخولهم تحت التأويل واعترافهم بأن لا يصح تعلقهم بالظاهر!
والمراد به : أنه تمنى أن تكون له القوة على إهلاكهم أجمع ، لعظيم ما كان يرد عليه من معايبهم وإقدامهم على المنكر ومحاجتهم له بالباطل ، ولذلك قال :
__________________
(١) فى النسختين : الفلك.
(٢) فى النسختين : الفلك!
(٣) فى د : المعترف.
(٤) الآية [ قالَ لَوْ أَنَّ ... ] الخ.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)