ذلك لهذا الوجه ، كما قال تعالى : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) (١) وإرادته الإنكار لذلك دون الاستفهام فى الحقيقة.
وقد قيل فى تأويله : إن المراد باللام : العاقبة ، فكأنه قال : آتيتهم الزينة والأموال وأنت عالم بأن مصيرهم إلى الضلال عن سبيلك والاستمرار على الكفر ، ولكل واحد من هذه الوجوه مجال فى طريقة اللغة ، فلا يصح تعلق القوم بالآية.
٣٣١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه قد لا يقبل الإيمان ، وقد يقبله ، وأن الأمر فى ذلك إليه لا اختيار للعبد فيه ، فقال : ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ ... ) [٩٠] ثم قال : ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ... ) [٩١] فبين أن إيمانه غير مقبول.
والجواب عن ذلك : أنه تعالى بين أن عند إدراك الغرق صار ملجأ إلى ما أظهره فلم ينفعه ذلك (٢) ، كما قال تعالى : ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) (٣) وكما قال : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ) (٤) وإنما كان ذلك لأن الإنسان إذا فعل ، على طريقة الإلجاء ، الطاعة والإيمان لم يستحق المدح عليه ، وصار فعله عند الإلجاء
__________________
(١) من الآية : ١١٦ فى سورة المائدة.
(٢) ساقطة من د.
(٣) من الآية : ٨٥ فى سورة غافر.
(٤) من الآية ١٨ فى سورة النساء.
(م ـ ٢٤ متشابه القرآن).
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)