والثانى هو القول فى أنه عز وجل لا يرى ، لأنه يصح أن يعلم سمعا وعقلا ، وكذلك كثير من مسائل الوعيد.
والثالث بمنزلة التوحيد والعدل ؛ لأن قوله عز وجل : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) (١) ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) (٢) و ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) (٣) لا يعلم به التوحيد ونفى (٤) التشبيه والقول بالعدل ، لأنه متى لم يتقدم للإنسان المعرفة بهذه الأمور ، لم يعلم أن خطابه تعالى حق ، فكيف يمكنه أن يحتج فيما إن لم تتقدم معرفته به لم يعلم صحته؟!
فإن قال : فيجب أن لا تقولوا فى القول القرآن : إنه كله حجة!
قيل له : إنا نطلق ذلك فى جميعه من حيث حصل بجميعه الغرض (٥) المقصود ، وإن كنا نعلم أن فيه ما يجرى مجرى القصص من الإخبار عن الأمور الماضية ، لكنه لما كان الغرض بها الاعتبار (٦) الذى له تأثير فى التكليف ، وتمّ به ذلك الغرض ، حل محل الأمر فيه والنهى ، فقيل فى الجميع إنه حجة.
ولسنا نقول فيما يدل على التوحيد إنه ليس بدلالة ، لكنا نقول إن وجه الاستدلال به لا يصح إلا بعد معرفة الله تعالى ، ولذلك نصفه بأنه لطف ، وتأكيد وبعث على النظر والحجاج (٧) ، وقد بينا ما يدل على ذلك فيه ، فلا وجه لإعادته (٨).
__________________
(١) من الآية ١١ من سورة الشورى.
(٢) من الآية ٤٩ من سورة الكهف.
(٣) سورة الاخلاص ، الآية ١
(٤) د : وفى.
(٥) فى د : الفرض.
(٦) فى د : بالاعتبار.
(٧) من هنا يبدأ سقط من نسخة ف بمقدار ورقة واحدة.
(٨) انظر المسألة الأولى.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)